السيد جعفر مرتضى العاملي

46

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

عليه وآله » ، وحالات رسول الله « صلى الله عليه وآله » معه ، وسائر كلماته فيه ، لم يزل كما هو ، لم يتغير ، ولم يتبدل . . وكأنه « عليه السلام » بكلامه هذا يريد التنبيه على عدة أمور : الأول : أن يعرف الناس الذين نشأوا وترعرعوا أو دخلوا في هذا الدين بعد وفاة رسول الله ، ويريد أن يتعامل معهم ؛ أن يعرفوا - مكانته وموقعه الخاص الذي ليس لأحد سواه عند الله وعند رسوله « صلى الله عليه وآله » . . ثانياً : إنه يريد أن يشير إلى أنه لم يغير ولم يبدل ، بخلاف غيره ، فإنهم غيروا وبدلوا ، والشاهد على ذلك أنه يصرح لهم في أول خطبة له بأنه يريد أن يحملهم على منهج نبيهم ، مشيراً بذلك إلى أن سياسات الذين سبقوه كانت في اتجاه آخر . . وسيرى الناس مصداق ما يقول في أول عمل يقدم عليه ، وهو مساواته بين الناس في القسم والعطاء ، الذي غُيِّر بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . حيث سيواجه المشكلات الكبيرة والخطيرة ، بسبب عودته بهم إلى منهج نبيهم . ثالثاً : إنه « عليه السلام » يريد أن يتخذ من ذلك ركيزة لها مساس بالإيمان ، والالتزام مع الله ورسوله ، لينطلق منها إلى إلزامهم بالقرار الذي سيصدره لهم ، بحيث يرون أنفسهم بسبب هذا الربط الواضح والصريح برسول الله « صلى الله عليه وآله » ملزمين بالوفاء به . الانقياد والطاعة : ثم إنه « عليه السلام » أصدر قراراً مفاده : لزوم الانقياد والمضي في تنفيذ